الشيخ محمد النهاوندي

22

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 81 إلى 82 ] وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 81 ) فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 82 ) ثمّ لمّا ظهر من الآية أنّ منصب النّبوّة ملازم للتّوحيد والدّعوة إلى اللّه وعبادته ، أشار [ سبحانه ] إلى أنّ كلّ نبيّ وأمّته لا بد أن يكونوا مصدّقين لجميع الأنبياء ، وأنّ اللّه أخذ منهم العهد على ذلك بقوله : وَإِذْ قيل : إنّ المراد اذكر يا محمّد حين أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ . قيل : إنّ اللّه تعالى أخذ الميثاق من النّبيّين خاصّة أن يصدّق بعضهم بعضا ، وأخذ العهد على كلّ نبيّ أن يؤمن بمن يأتي بعده من الأنبياء ، وينصره إن أدركه ، وأن يأمر قومه بالإيمان به وبنصرته إن أدركوه ، فأخذ الميثاق من موسى أن يؤمن بعيسى ، ومنهما أن يؤمنا بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله . وقيل : المأخوذ منهم الميثاق أممهم . عن ( المجمع ) : عن الصادق عليه السّلام قال : « معناه : وإذ أخذ اللّه ميثاق أمم النّبيّين ، كلّ امّة بتصديق نبيّها والعمل بما جاءهم به ، [ وأنّهم خالفوهم فيما بعد ] فما وفوا به ، وتركوا كثيرا من شرائعهم ، وحرّفوا كثيرا منها » « 1 » . وعن الباقر صلّى اللّه عليه وآله ، في رواية قال : « هكذا أنزلها اللّه » يعني طرح منها ( أمم ) « 2 » . وكان ذلك الميثاق والعهد أنّه لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ وشرّفتكم بالعلم بالأحكام والسّنن والمعارف ثُمَّ جاءَكُمْ وبعث إليكم في زمانكم رَسُولٌ من عندي ، وهو مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ ومعترف بصحّة ما آتاكم اللّه من الكتاب والحكمة ، واللّه لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ولتصدّقنّه وَلَتَنْصُرُنَّهُ ولتعيننّه على أعدائه . في ( المجمع ) : عن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه : « إنّ اللّه تعالى أخذ الميثاق على الأنبياء قبل نبيّنا أن يخبروا أممهم بمبعثه ونعته ، ويبشّروهم [ به ] ويأمروهم بتصديقه » « 3 » . وعنه عليه السّلام أنّه قال : « ما بعث اللّه نبيّا ، آدم ومن بعده ، إلّا أخذ عليه العهد لئن بعث اللّه محمّدا وهو حيّ ، ليومنن به ولينصرنّه ، وأمره أن يأخذ العهد بذلك على قومه » « 4 » . وعن العياشي : عن الصادق عليه السّلام : « ما بعث اللّه نبيّا ، من لدن آدم فهلمّ جرّا ، إلّا ويرجع إلى الدّنيا

--> ( 1 ) . مجمع البيان 2 : 784 ، تفسير الصافي 1 : 325 . ( 2 ) . تفسير الصافي 1 : 325 . ( 3 ) . مجمع البيان 2 : 784 ، تفسير الصافي 1 : 325 . ( 4 ) . مجمع البيان 2 : 786 ، تفسير الصافي 1 : 325 .